ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
91
المراقبات ( أعمال السنة )
ومنها : أن يحدث أمر يرجّح إفطارك عند اللَّه على صومك ، فانظر هل تستحيي من الإفطار عند النّاس ، فلا تبادر بالأرجح ، فلو كنت في عملك وقصدك مخلصا في مراد اللَّه لما راعيت غيره إذا ترجّح الإفطار عند اللَّه جلّ جلاله . ومنها : أن ترى في أثناء صومك أنّه يعجزك ويمنعك عن إتيان بعض الفروض الواجبة ، أو ما هو أهمّ عند اللَّه ، فبادر بالأهمّ عند اللَّه جلّ جلاله وصغّر ما صغّر اللَّه ولا تراع عدم علم النّاس بعذرك ، فتدخل بذلك في المرائين في عباداتهم ، تدخل عبادتك في كبائر الذّنوب ، فإنّ هذه العوارض تفسد صيامك أو خلوصه ، وإن كان في أوّله صحيحا مرضيّا للَّه جلّ جلاله ، فإن خطر لك بعض هذه العوارض أو غيرها ممّا يصرفك عن استمرار نيّة الإخلاص فبادر بالتوبة عنها . واعلم أنّ ما يصرفك عن خدمة مولاك ومراضي إلهك ، فهو كالعدوّ لك ولمولاك ، كيف تؤثر عدوّك وعدوّه عليه ، وأنت في حضور سيّدك وهو يرك ، فإذا آثرت غيره عليه فمن يقوم بما تحتاج إليه في دنياك وأخراك ( 1 ) . انتهى ملخّصا . أقول : ولقد أفاد وأجاد ، جزاه اللَّه عن عباده خير الجزاء ، ولكنّه لم يبيّن مراتب هذه الآفات ، فإنّ بعض ذلك مبطل للصّوم ، وبعضه مفسد للإخلاص ، وبعضه مفسد للصدق والإخلاص ، وبعضه مرجوح بالنسبة إلى الدرجة العلياء ، ومع ذلك فهو من الصدق والإخلاص في درجة عالية . فإن شئت ترتيب ذلك فاعلم أنّه كلَّما دخل في قصد عبادتك صوما كان أو
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 194 - 196 . .